الأولى برائحتها المميزة كرائحة العرق أو الحليب المبلل لملابسها أو عطرها أو أنفاسها.
- الثانية فى رفعه من على الفراش ثم ضمه إلى جسدها، فهناك صاحبة اليدين الثابتتين، صاحبة اليدين المرتعشتين .. وصاحبة الأسلوب العنيف .. صاحبة الأسلوب الحنون .. وصاحبة الأسلوب المتسرع .. وهكذا.
ومن مجمل ناتج خبراته معها فى مختلف المواقف يحب الصغير أمه أو ينفر منها، فمواقف الرضاعة والتنظيف وتغيير الحفاضات، المناغاة أو الكلام معه أو الصراخ فيه .. وتدريبه على ضبط التبول والتبرز فيما بعد يخرج منها بخبرات طيبة أو سيئة عن أمه، ومنها تتكون عاطفة نحوها إما حباً أو كرهاً أو رعباً من تواجدها بالقرب منه. لذا فإن الصغير لا يحب أمه تلقائياً لمجرد أنها هى التى حملت فيه وولدته ولكن لخبراته الطيبة معها، ودليل ذلك أن بعض الصغار يحبون جّداتهم أو خالاتهم أكثر مما يحبون أمهاتهم. فتكون الأم "البيولوجية" أقل قيمة فى نظره من الأم "البديلة" لأن الأخيرة تقدم له من المواقف السعيدة والمفيدة أكثر مما تفعل الأولى. وعلى هذا يؤكد بعض الدراسين أن الحرمان من الأم يضر بالحالة النفسية للطفل ليس لغياب الأم فى ذاته بل لغياب ما كانت تقدمه له من سعادة وفائدة. فإن أمكن توفير أم بديلة له (مثل الأسر الكفيلة وقرى رعاية الأطفال) فسوف يتضاءل بسرعة شعوره المؤلم بالحرمان من الأم "البيولوجية
يُصدر المولود أصواتاً تلقائية غير مقصودة "إذن فهى ليست لغة" تدل على ما يجرى داخله من إحساسات بيولوجية، ويشبهها البعض بالصوت الصادر من الماء حين يغلى داخل براد الشاى .. وعن حركة غطاء البراد صعوداً ونزولاً بسبب ضغط البخار، فهذه أصوات غير مقصودة وإنما تُعبر عما يجرى داخل البراد حين يصل الحال بالماء إلى درجة الغليان.
وفيما بعد يصدر الطفل أصواتاً على وتيرة واحدة (Monotonous) لذا تسمى "هديلاً" تشبهاً بأصوات الحمام، ثم تصدر أصواتاً منغّمة تسمى "مناغاة" تؤدى إلى تدربه على التحكم فى أعضاء الكلام تمهيداً للتحدث بلغة مفهومة فيما بعد. وفى نهاية السنة الأولى من عمره يتمكن من النطق بثلاث كلمات فى المتوسط، تزيد إلى حوالى 270 كلمة فى نهاية السنة الثانية من عمره، ويبداً فى تكوين"الجملة الكلمة" أى يلخص معنى كاملاً فى كلمة واحدة مصحوبة بتعبيرات حركية بالوجه أو بالأطراف فتقوم تلك الكلمة بمهمة جملة تامة المعنى. وبعد ذلك يكون جملاً قصيرة جداً من كلمتين تضم فى الغالب اسماً أو فعلاً دون حروف جر أو ظرف مكان أو زمان.
وننصح الأمهات بمناغاة المولود خاصة فى اللحظات السعيدة له (الإرضاع - التنظيف- التدليل) لكى يأخذ مسألة التواصل بالأصوات على محمل الجدية وهذه بدايات التواصل اللغوى كبديل للتواصل بالصراخ وبالحركات والإشارات. كما ننصحها بأن تنطق الكلمات نطقاً صحيحاً دون تحريف طفولى لها، وإن شاءت التبسيط فعليها باللجوء للكلمات البسيطة الصحيحة فى ذات الوقت (تماماً كما يفعل بعض كتاب المسرحيات باختيار كلمات من العامية تنتمى فى ذات الوقت للفصحى).
وتنمو اللغة لدى الطفل بمحاكاته لأصوات ولكلمات يسمعها، وبحصوله على تشجيع خارجى من الكبار عندما يتقن المحاكاة، بالإضافة إلى سعادة شخصية نابعة من شعوره بأنه قد نجح فى إصدار صوت مشابه للصوت الأصلى. ويرى بعض العلماء أن النمو اللغوى يحتاج إلى نمو عقلى سابق عليه، ودليلهم على ذلك أن المولود ينمو بمعدل سريع بين نهاية السنة الأولى واكتمال السنة الثانية بعد أن يكون عقله قد أحرز قدراً ملائماً من النضج، فى حين انقضت السنة الأولى من عمره دون أن يحرز أكثر من ثلاث كلمات "وشاهدهم الثانى أن لغة العقلاء أفضل من لغة الأقل تعقلاً"
ويرى علماء آخرون أن النمو العقلى يعتمد على نمو لغوى سابق عليه، ودليلهم على ذلك أن عقلية التلاميذ تتطور إلى الأفضل كلما قرءوا ودرسوا ما بالكتب المدرسية واستمعوا إلى الشرح اللغوى للمدرسين .. وتحاوروا مع آبائهم وأصدقائهم، ووسعوا دائرة إطلاعهم على الصحف والمجلات والمراجع الثقافية واستمعوا للراديو والتلفزيون وكلها أنشطة تتصل مباشرة بالممارسات اللغوية.
وقد اقتنع دارسو علم النفس اللغوى (Psycholinguistics) بأن كلاّ من النمو العقلى واللغوى يحتاج إلى ركيزة من الآخر يعتمد عليها فى تحقيق تطوره إلى الأفضل، وإن كان يتضح فى بعض فترات عمر الصغير اعتماد أحد الجانبين على الآخر .. ثم يتم تبادل الأوضاع بينهما فى فترة أخرى من عمره.المصدر: منتديات شموخ - من قسم: الطفل والأسره - عالم الأمومه - عالم الطفل;dt djuvt hg'tg hgvqdu ugn hli hgi hg'tg djuvt


LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

